مجد الدين ابن الأثير
193
البديع في علم العربية
خبره ، و " أطيب منه " مبتدأ ، و " عنب " « 1 » خبره . الحكم السّادس : قد قلنا : إنّ الحال لا يكون إلا لما هو الفاعل ، أو المفعول عليه ؛ فلا يكون لما مضى ، ولا " لما لم يأت ، إلّا على تأوّل ، وهو الّذي يسمّونه حالا مقدّرة ، كقولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، تقديره : مقدّرا به الصيد « 1 » غدا ، ومنه قوله تعالى : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ « 2 » أي : مقدّرين الخلود ، وإنمّا قلنا ذلك ؛ لأنّ الحال عبارة عن هيئة الفاعل ، أو المفعول عند إسناد الأمر إليه ، هذا في المستقبل ، فأمّا في الماضي ، فلا يقع إلّا ومعه " قد " مظهرة ، أو مقدّرة ، وسيجئ « 3 » بيانها . الحكم السّابع : قد قلنا : إنّ الحال لا تكون خلقة ، وهي التي يسموّنها غير منتقلة . فالمنتقلة : ما جاز أن تفارق صاحبها ، تقول : جاء زيد راكبا ، ف " راكبا " حال منتقلة ، تزول عن " زيد " ، ويصير غير راكب . وغير المنتقلة : هي التي تلزم صاحبها ، وتسمّى حالا مؤكّدة ، وهي التي تجئ على أثر جملة منعقدة من اسمين لا عمل لهما ، أو من جملة فعليّة ، يدلّ لفظ الحال على معناها ؛ لتوكيد خبرها ، وتقرير مؤدّاه ، ونفي الشّكّ عنه ، كقوله تعالى : فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً « 4 » ، وقوله : وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً « 5 » وقوله : وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا « 6 » ، وقوله : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا « 7 »
--> ( 1 ) انظر المصدر السّابق 2 / 38 ، 268 . ( 2 ) 73 / الزّمر ، وتتمّة الآية : " خالِدِينَ " ، وأثبتّها ؛ لأنّها موطن الشاهد ، وليست في الأصل . ( 3 ) انظر ص 196 . ( 4 ) 19 / النمل . ( 5 ) 91 / البقرة . ( 6 ) 33 / مريم . والآية في الأصل هكذا " ولسوف أبعث حيّا " وهو خطأ . ( 7 ) 79 / النساء .